ابن عربي

367

مجموعه رسائل ابن عربي

موقع نجم الحزن حلية الأدباء فرضي اللّه عن المحزون فليتني أرى من رأى محزونا يا أيها المحزون طوبى لك ثم طوبى لك واللّه أنت السعيد أنت واللّه صاحب التحقيق وأنت واللّه خليل الصديق ليت اللّه يمن علي به من خزائن جوده للحزن مخازن لا يعطى منها شيئا إلّا لصديق مجتبى الحزين عارف بقدره الحزين هو العارف الحزين هو الوارث الحزين سر اللّه في أرضه الحزن إذا فقد من القلب خرب يا مخدوع تظن أنك في الحاصل وأنت في الفائت يا مسكين مثلي ألست تعلم أن الذي فاتك أكثر مما حصل لك فبأي شيء تفرح صاحب الأمن والبشرى في هذه الدار يحزن على التقصير في شكر هذه النعمة مع أنه يرى توالي الحق في نفسه شكره وهو عري عن ذلك ناظر بعين التوحيد والأدب أنت أنت وهو هو إذا كان صاحب الأمن بهذه الحالة فما ظنك بالخائف الذي لا يعرف على ما يقدم طوبى لمن كان شعاره الخوف طوبى لمن كان دثاره الحزن وطعامه الحزن وشرابه الحزن يلتذ الصديقون والنبيون . . . الحزن جماع الخير كله إذا أحب اللّه عبدا ألقى له نائحته في قلبه من لم يذق طعم الحزن لم يذق طعم العبادة على أنواعها فلا يغرنك يا بني ما تسمع من قول صديق متمكن إن الحزن مقام نازل فليس يريد ( رضي اللّه عنه ) صاحب التحقيق ما يتخيله بعض المتكلفين على الطريقة فإن الحزن تابع للمحزون مثل العلم تابع للمعلوم فيتضع باتضاعه ويرتفع بارتفاعه . . . حبك اقامتك الحق في أعلى المقامات التي ينتهي إليها أعلى الموجودات هل فاتك شيء أم لا أما من جهة إحترامها لعلوها أو من جهة أخرى فوق هذا لست تجد الحزن إن كنت مكملا غير محجوب بمشاهدتك وإن حجبك ذلك المقام فأنت ذا نقص فليت اللّه يمن على قلبي بلطيف الحزن ودقيق الشجو إنه سميع مجيد مطلع هلاله : حزن الفؤاد أدبه * ودينه ومذهبه إن جئته وجدته * أمرا عسيرا مركبه وكل من يشغله * مقامه لا يطلبه فصول الوصية السنية فصل : الصحبة نتيجة البسط ولا يقوى عليها إلّا الأقوياء من الرجال الذين لا تغرهم الأحوال وحدها أن لا يقبل من صاحبه إلّا ما يقبل منه ربه تعالى فإن لم يفعل فقد خانه في الصحبة فإن شرطها النصيحة وأدبها كف جفاك عن خليلك